مزايا الشريعة الإسلامية وخصائصها، وبيان الشُّبه التي بثَّها الاستشراق والتغريب على الشريعة، وكيفية الردِّ عليها، ودحرها.
الشريعة الإسلامية: تعريفها وبيان خصائصها:
الشريعة في اللغة: المذهب والطريقة المستقيمة, وفي الاصطلاح الشرعي: ما شرع الله لعباده من الدين أي من الأحكام المختلفة، وسميت هذه الأحكام شريعته لاستقامتها ولشبهها بمورد الماء لأن بها حياة النفوس والعقول كما أن في مورد الماء حياة الأبدان.
والشريعة والدين والملة بمعنى واحد, وهو ما شرعه الله لعباده من أحكام، ولكن هذه الأحكام تسمى شريعة باعتبار وضعها وبيانها واستقامتها, وتسمى ديناً باعتبار الخضوع لها وعبادة الله بها، وتسمى ملة باعتبار إملائها على الناس.
أما الإسلام فمعناه الانقياد والاستسلام لله تعالى, ثم خص استعماله بالدين الذي أرسل الله به نبيه محمداً r.
وعلى هذا, فالشريعة الإسلامية في الاصطلاح الشرعي هي: الأحكام التي شرعها الله لعباده, سواء أكان تشريع هذه الأحكام بالقرآن أم بسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير.
خصائص الشريعة الإسلامية:
أولاً: الشريعة من عند الله:
مصدر الشريعة الإسلامية هو الله تعالى, فهي وحيه إلى رسوله محمد r باللفظ والمعنى وهو القرآن أو بالمعنى دون اللفظ وهو السنة فهي تختلف اختلافاً جوهرياً عن جميع الشرائع الوضعية، وقد ترتب على هذا الخلاف الجوهري جملة نتائج منها:
أولاً: أن مبادئ الشريعة وأحكامها خالية من معاني الجور والنقص والهوى لأن صانعها هو الله, بخلاف القوانين الوضعية التي لا تنفك عن هذه المعاني لأنها صادرة عن الإنسان, والإنسان لا يخلو من معاني الجهل والجور والنقص والهوى وما إلى ذلك.
ثانياً: لأحكام الشريعة هيبة واحترام في نفوس المؤمنين بها حكاماً كانوا أو محكومين لأنها صادرة من عند الله ومن ثم فلها صفة الدين وماله هذه الصفة من حقه أن يحترم ويطاع طاعة اختيارية تنبعث من النفس وتقوم على الإيمان ولا يقسر عليها الإنسان قسراً, وفي هذا كله أعظم ضمان لحسن تطبيق القانون الإسلامي من الجميع وعدم الخروج عليه ولو مع القدرة على هذا الخروج؛ أما القوانين الوضعية فإنها لا تبلغ مبلغ الشريعة في هذه الناحية أبداً, إذ ليس لها مثل سلطانها على النفوس ولا مقدار احترام وهيبة الناس لها، ومن ثم فإن النفوس تجرأ على مخالفة القانون الوضعي كلما استطاعت الإفلات من رقابة القانون وسلطة القضاء ورأت في هذه المخالفة إشباعاً لأهوائها وتحقيقا لمصلحتها، ولا ريب أن قيمة القانون تقدر بصلاحه أولاً, وبمقدار احترام الناس له ومدى سلطانه على نفوسهم وطاعتهم لأحكامه ثانياً.
ثانياً: الجزاء في الشريعة دنيوي وأخروي:
من خصائص القانون اقترانه بجزاء توقعه الدولة عن القضاء على من يخرج على أحكامه، وهذا الجزاء قد يكون جنائياً يتمثل بأذى يصيب جسم الإنسان أو يقيد حريته أو يصيب ماله بنقص ((الغرامة)) وقد يكون الجزاء مدنياً عن طريق جبر المدين على تنفيذ التزامه عيناً أو بمقابل (( التعويض المالي )) أو يكون ببطلان الاتفاق المخالف للقانون وعدم ترتب شي من آثاره، إلا أن الجزاء بنوعيه جزاء دنيوي ينال الإنسان في حياته لا في آخرته؛ لأن الدولة لا تملك من أمر الآخرة شيئاً وبالتالي لا تضع من الجزاءات إلا ما ينفذ في الدنيا، والشريعة الإسلامية تتفق مع القوانين الوضعية في أن قواعدها وأحكامها تقترن بجزاء يوقع على المخالف, ولكنها تختلف معها في أن الجزاء فيها أخروي ودنيوي, بل أن الأصل في أجزيتها هو الجزاء الأخروي, والجزاء الأخروي يترتب على كل مخالفة لأحكام الشريعة, سواء أكانت من أعمال القلوب أو من أعمال الجوارح, وسواء أكانت من مسائل المعاملات المالية أو من مسائل الجنايات وسواء عوقب عليها الإنسان في الدنيا أو لم يعاقب ما لم تقترن مخالفته بتوبة نصوح وتحلل من حق الغير.
ثالثاً: عموم الشريعة وبقاؤها:
الشريعة الإسلامية عامة لجميع البشر في كل مكان وكل زمان قال تعالى: ﭽوَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًاﭼ وهي باقية لا يلحقها نسخ ولا تغيير لان الناسخ يجب أن يكون بقوة المنسوخ أو أقوى منه فلا ينسخ الشريعة وهي تشريع من الله إلا تشريع آخر من الله وحيث أن الشريعة الإسلامية خاتمة الشرائع ومحمد r خاتم النبيين فلا يتصور أن ينسخها أو يغيرها شيء، وعموم الشريعة وبقاؤها وعدم قابليتها للنسخ والتبديل كل ذلك يستلزم عقلاً أن تكون قواعدها وأحكامها على نحو يحقق مصالح الناس في كل عصر ومكان ويفي بحاجاتهم ولا يضيق بها ولا يتخلف عن أي مستوى عال يبلغه المجتمع وهذا كله متوفر في الشريعة الإسلامية لأن الله تعالى وهو العليم إذ جعلها عامة في المكان والزمان وخاتمة لجميع الشرائع, جعل قواعدها وأحكامها على نحو يجعلها صالحة لكل زمان ومكان وهذا ما يدل عليه واقع الشريعة ومصادرها وطبيعة مبادئها وأحكامها وما ابتنت عليه هذه الأحكام, ولابد هنا من بيان موجز كل الإيجاز لتجلية هذا المعنى واثبات صحة ما نقول بالأدلة والبراهين:
البرهان الأول – ابتناء الشريعة على جلب المصالح ودرء المفاسد:
الشريعة ما وضعت إلا لتحقيق مصالح العباد في العاجل والآجل ودرء المفاسد عنهم وهذه الحقيقة أمر ثابت للشريعة يدل عليه استقراء نصوصها وما ابتنت عليه أحكامها ونذكر بعض ذلك فيما يلي :
(أولاً) قال تعالى في تعليل رسالة محمد r: ﭽوَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ﭼ والرحمة تتضمن رعاية مصالح العباد ودرء المفاسد عنهم.
(ثانياً) تعليل الأحكام بجلب المصلحة ودرء المفسدة لإعلام المكلفين أن تحقيق المصالح هو مقصود الشارع وأن الأحكام ما شرعت إلا لهذا الغرض، فمن ذلك قوله تعالى ﭽ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَﭼ
(ثالثاً) تشريع الرخص عند وجود مشقة في تطبيق الأحكام من ذلك إباحة النطق بكلمة الكفر عند الإكراه عليها حفظاً لمصلحة بقاء النفس.
(رابعاً) وجد بالاستقراء أن مصالح العباد تتعلق بأمور ضرورية أو حاجية أو تحسينية, فالأولى هي: التي لا قيام لحياة الناس بدونها وإذا فاتت حل الفساد وعمت الفوضى واختل نظام الحياة, وهذه الضروريات هي: حفظ الدين والنفس والعقل والعرض والمال، وبعضهم يجعل مع العرض النسل، والحاجيات هي: التي يحتاج إليها الناس ليعيشوا بيسر وسعة وإذا فاتتهم لم يختل نظام الحياة ولكن يصيب الناس ضيق وحرج، وأما التحسينات فهي: التي ترجع إلى محاسن العادات ومكارم الأخلاق وإذا فاتت فلا يختل نظام الحياة ولا يصيب الناس حرج ولكن تخرج حياتهم عن النهج الأقوم وما تستدعيه الفطر السليمة والعادات الكريمة، والشريعة جاءت أحكامها لتحقيق وحفظ الضروريات والحاجيات والتحسينيات وبهذا حفظت مصالحهم .
البرهان الثاني – مبادئ الشريعة وطبيعة أحكامها:
أحكام الشريعة نوعان, الأول جاء على شكل أحكام تفصيلية, والثاني على شكل قواعد ومبادئ عامة وكلا النوعين جاء على نحو يوافق كل مكان وزمان ويتفق مع عموم الشريعة وبقائها, وهاك البيان بإيجاز:
النوع الأول: الأحكام التفصيلية: وهذه إما أن تتعلق بالعقيدة أو بالعبادات أو بالأخلاق أو ببعض المسائل الخاصة بعلاقات الأفراد فيما بينهم، فأحكام العقيدة لا يتصور مجيء عصر يستغني فيه البشر عنها, لأنها – أي هذه الأحكام – تبين حقائق ثابتة, وشأن هذا النوع من الحقائق الثبات والبقاء, ومسائل العبادة تنظم علاقة الفرد بربه على شكل معين, وهذا التنظيم يحتاجه الإنسان في كل زمان, وهكذا بقية العبادات.
والأخلاق عنصر أصيل في تقويم شؤون الحياة وصلاح المجتمع، وعليه فالشريعة في تأكيدها على جانب الأخلاق وفي تشريعها للأحكام الخلقية إنما هدفت إلى إرساء قواعد المجتمع على أسس قويمة وأقامت صرح الإصلاح ابتداء من النفس،
النوع الثاني من الأحكام : وهذا النوع من الأحكام, جاء على شكل قواعد ومبادئ عامة لا يمكن أن تضيق بحاجات الناس كما لا يمكن أن تتخلف عن أي مستوى عال تبلغه الجماعة، ويكفينا أن نذكر هنا بعض الأمثلة تأييداً لما نقول:
أولاً: جاءت الشريعة الإسلامية بمبدأ الشورى في الحكم قال تعالى: ﭽ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ ﭼ ، ومبدأ الشورى أسمى نظام للحكم يمكن أن يصل إليه النوع البشري ولا يمكن أن يتخلف عن أي مستوى عال تبلغه الجماعة في نظام الحكم، وقد جاء هذا المبدأ القويم على نحو من العموم والمرونة بحيث يتسع لكل تنظيم قانوني يوضع لتحقيق هذا المبدأ.
ثانياً: مبدأ المساواة, وهو مبدأ عظيم, ومن مظاهره المساواة أمام القانون, مساواة تشمل الجميع من رئيس الدولة حتى أبسط مواطن في الدولة الإسلامية, ومن ثم فهذا المبدأ صالح لكل زمان ومكان.
ثالثاً: مبدأ العدالة فالشريعة تأمر بتحقيق العدالة في الأرض, ولا شك أن هذا المبدأ يضمن مصالح الناس في كل زمان ومكان ويتسع لكل تنظيم يحقق العدالة.
رابعاً: قاعدة ( لا ضرر ولا ضرار ) وهي حديث نبوي, ومعناها أن الضرر مرفوع بحكم الشريعة أي لا يحوز لأحد إيقاع الضرر بنفسه أو بغيره, كما أن مقابلة الضرر لا يجوز لأنه عبث وإفساد لا معنى له، فاستعمال الحق في الشريعة الإسلامية مقيد بعدم الإضرار بالغير, فلا وجود للحقوق المطلقة في الشريعة الإسلامية فهي مقيدة دائماً بحدود الله التي تحقق مصلحة الجماعة وتمنع الضرر عنها.
البرهان الثالث – مصادر الأحكام:
مصادر الأحكام الشرعية تتصف بالمرونة فالكتاب والسنة وهما المصدران الأصليان للشريعة, جاءت أحكامها على نحو ملائم لكل زمان كما بيننا, والإجماع والاجتهاد بأنواعه كالقياس والاستحسان والاستصلاح كلها مصادر مرنة دلت عليها الشريعة وشهدت لها بالاعتبار، وهذه المصادر تمدنا بالأحكام اللازمة لمواجهة الوقائع التي لم يأت بها نص صريح، وتعتبر الأحكام المستفادة من هذه المصادر جزء من الشريعة باعتبار أن مصادرها مشهود لها بالحجية من قبل الشريعة نفسها، ومن جميع ما تقدم يتبين لنا صلاحية الشريعة للعموم والبقاء.
رابعاً – شمول الشريعة:
من المعروف أن الشريعة الإسلامية نظام شامل لجميع شؤون الحياة فهي ترسم للإنسان سبيل الإيمان وتبين له أصول العقيدة وتنظم صلته بربه, وتأمره بتزكية نفسه, وتحكم علاقاته مع غيره, وهكذا لا يخرج من حكم الشريعة أي شيء.
وعلى ضوء هذا الشمول يمكن تقسيم أحكام الشريعة إلى ثلاث مجموعات:
الأولى – الأحكام المتعلقة بالعقيدة كالإيمان بالله وهذه هي الأحكام الاعتقادية ومحل دراستها في علم الكلام أو التوحيد.
الثانية – الأحكام المتعلقة بالأخلاق كوجوب الصدق والأمانة وهذه هي الأحكام الأخلاقية ومحل دراستها في علم الأخلاق أو التصوف.
الثالثة – الأحكام المتعلقة بأقوال وأفعال الإنسان في علاقاته مع غيره وهذه هي الأحكام العملية وقد سميت فيما بعد (بالفقه ) ومحل دراستها علم الفقه.
والأحكام العملية بالنسبة إلى ما تتعلق به تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: العبادات كالصلاة والصوم, والمقصود بها تنظيم علاقة الفرد بربه.
القسم الثاني: العادات أي المعاملات, وهي التي يقصد بها علاقات الأفراد فيما بينهم, لأن أحكام العادات ( المعاملات ) كثيرة مثل:
أ- الأحكام المتعلقة بالأسرة
ب- الأحكام المتعلقة بعلاقات الأفراد المالية.
ت- الأحكام المتعلقة بالقضاء.
ث- الأحكام المتعلقة بمعاملة الأجانب غير المسلمين (( المستأمنين )) في الدولة الإسلامية.
ج- الأحكام المتعلقة بتنظيم علاقة الدولة الإسلامية بالدول الأخرى في السلم والحرب.
فهذا الشمول الذي جاءت به الشريعة لا نظير له في القوانين الوضعية فهي لا تنظم مسائل العقيدة ولا الأخلاق ولا العبادات، وحتى في جانب العادات ( المعاملات ) الذي تناولته القوانين الوضعية بالتنظيم نجد تنظيم الشريعة له جاء على نحو يميزها عن القوانين الوضعية, فالجانب الأخلاقي مراعى في الشريعة مراعاة تامة.
الشُّبه التي بثَّها الاستشراق والتغريب على الشريعة، وكيفية الردِّ عليها، ودحرها:
ذهب معظم المستشرقين إلى القول بتأثر الشريعة الإسلامية بالقانون الروماني على اختلاف فيما بينهم في مدى هذا التأثر:
وقد استدل هؤلاء المستشرقون بأدلة نجملها مع الرد عليها فيما يلي:
أولاً: أن النبي r كان على معرفة واسعة بالقانون الروماني ومن خلال هذه المعرفة تسربت قواعد هذا القانون إلى الشريعة الإسلامية.
الرد عليه: هذا الزعم باطل فالنبي r ولد في بيت عربي خالص لا أثر فيه للتقاليد الرومانية ولا القانون الروماني، كما أنه لم يغادر مكة قبل البعثة إلا مرتين الأولى مع عمه وهو صغير والثانية في تجارة زوجته خديجة وكانت في بصرى ولم يرافقه في الرحلتين إلا عرب خلص لا معرفة لهم r الله عليه وسلم قواعد قانونهم ولم تجر العادة بتعليم التجار ذلك، كما لا يتصور إطلاع النبي على تلك القواعد المكتوبة لأنه لم يكن يعرف القراءة والكتابة
ثانياً: وقوف فقهاء المسلمين على مدارس ومحاكم القانوني الروماني التي بقيت بعد الفتح الإسلامي بحيث نقل المسلمون أحكام وآراء القانون الروماني إلى أحكام الفقه الإسلامي، وأكثر فقهاء المسلمين تأثراً الإمامين الأوزاعي والشافعي.
الرد عليه: وقائع التاريخ تدحض هذه الحجة حيث ألغيت مدارس القانون الروماني ما عدا مدرسة روما والقسطنطينية وبيروت ولم تؤثر واحدة منها في الفقه الإسلامي حيث لم يفتح المسلمون روما أبداً؛ أما القسطنطينية فلم يفتحها المسلمون إلا في عام 1493م، كما أن الفتح الإسلامي لم يصل بيروت إلا بعد اندثار مدرسة بيروت وبالتالي لا يتصور تأثر الفقه الإسلامي بهذه المدارس كما لا يتصور تأثر الأوزاعي بتلك المدارس كونه من مدرسة أهل الحديث، كما أن الشافعي ارتحل لمكة وهو رضيع وتنقل بين المدينة واليمن والعراق ومصر وبالتالي تفقه الإمام بعيداً عن مراكز القانون الروماني؛ أما المحاكم الرومانية فلا سلطة لها في القضاء في البلاد الإسلامية.
ثالثاً: انتشار فقهاء الشريعة في البلاد الرومانية بعد فتحها تمكنوا من الإطلاع على أحكام القانون الروماني وقواعده، وهذا الإطلاع جعلهم يطبقون تلك الأحكام والقواعد على العلاقات التي سادت في تلك البلدان بعد الفتح الإسلامي رعاية لما ألفه الناس.الرد عليه: انتشار الفقهاء في البلاد الرومانية لم يمكنهم من التعرف على القانون الروماني حيث لم يشيروا لذلك في مؤلفاتهم ولو تأثروا لذكروا ذلك كما فعلوا مع الفلسفة والطب والأدب، كما أن نصوص القانون الروماني لم تترجم للعربية،.



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق